النويري

366

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالسلطان ، وكان السلطان وصل إلى بغداد جريدة في خيل ، لا تبلغ ألفي فارس ، فأرسل إلى جيوشه ، فأتته من كل جهة ، وتكررت الرسائل من الخليفة إلى صدقة ، وهو يجيب : إنني ما خالفت الطاعة ، ولا قطعت الخطبة ، وجهز ابنه دبيسا ، ليسير إلى السلطان ، فبينما هو في ذلك إذ ورد الخبر أن طائفة من عسكر السلطان ، قد وقعت الحرب بينهم وبين أصحاب صدقة ، وأن عسكر السلطان انهزم ، وأسر جماعة من أعيانهم ، فأخر صدقة ابنه ، ثم ترددت الرسائل من الخليفة إلى صدقة ، يقول : إن إصلاح قلب السلطان موقوف على إطلاق الأسرى ، ورد جميع ما أخذ من العسكر المنهزم ، فأجاب أولا بالخضوع والطاعة ، ثم قال : لو قدرت على الرحيل من بين يدي السلطان لفعلت ، ولكن ورائي من يثقل ظهري : ثلاثمائة امرأة لا يحملهن مكان ، ولو علمت أنني إذا جئت للسلطان مستسلما قبلنى ، واستخدمنى ، لفعلت ، ولكنني أخاف ألا يقبل عذرى ، ولا يعفو ، وأما ما نهب فإن الخلق كثير ، وعندي من لا أعرفه ، وقد نهبوا ودخلوا البر ، ولا طاقة لي بهم ، لكن إن كان السلطان لا يعارضني فيما في يدي ، ولا فيمن أجرته ويقر سرخاب « 1 » على إقطاعه بساوة ، ويتقدم بإعادة ما نهب من بلدي . ويحلفه « 2 » وزير الخليفة بما أثق به من الأيمان ، على المحافظة فيما بيني وبينه ، فحينئذ أخدم بالمال ، وأدوس « 3 » بساطه بعد ذلك ، فعادت الرسائل بذلك « 4 » مع أبي منصور بن

--> « 1 » في الأصل : سرجاب . وانظر ما مر في حاشية 25 ص 364 من هذا الجزء . « 2 » في الأصل : وتحلفه ، وما أثبتناه موافق للكامل ص 157 ح 10 . « 3 » في الأصل : أيوس ، وما أثبتناه نقلا عن الكامل بالصفحة نفسها . « 4 » هكذا في ت . وفي الأصل : بعد ذلك .